الشيخ السبحاني

216

رسائل ومقالات

بل إنّ أموراً فقهية كثيرة بُنيت على العرف من ذلك الزمان ، وينبغي أن ننظر في ضوء ما تجد من الأعراف ، وللعلّامة ابن القيّم وغيره كلام جميل في هذا الشأن الفقهي جزاكم اللَّه خيراً . حول الملاحظة الخامسة الملاحظة الخامسة مبنية على القياس المنطقي الّذي ذكرتموه وحديثكم ، أو بالأحرى ملاحظتكم هذه مبنية على أساس تعريف سماحتكم الإجارة بأنّها ( تسليط المستأجر ) في حين أنّنا نعرفها بالماهية ( عقد ) ، ( إيجاب وقبول ) . كما أنّ الإجارة في مفهومنا ، أو مفهوم الجمهور ( بيع المنفعة ) فهي نوع من البيع ، ولا أرى الخلاف في هذا إلّا لفظياً ، سماحتكم يقول : إنّها ليست بيعاً فأنتم تنفون فلا يصحّ عندكم قياس الإجارة على البيع ، والجمهور يرى أنّها من باب واحد هي المعاملات المالية ، المحظور أن يقاس ما في المعاملات على موضوع مباين كالأنكحة ، أو الحدود والجنايات هذه أُصول متفق عليها فقهاً ، وحينئذٍ تكون الملاحظة السادسة داخلة تحت تلك القاعدة ، وعلى هذا لا محظور في قياس خيار الشرط في الإجارة على خيار الشرط في البيع . أعترف لفضيلتكم بوجود الفرق بين عبارتي ( خيار الشرط ) فهو من قبيل إضافة الموصوف إلى الصفة ، وعبارة ( شرط الخيار ) فهو من قبيل إضافة الصفة إلى الموصوف وبينهما فرق جوهري واسع . أرجو أن يكون استعمالي للمصطلحين صحيحاً في البحث . ختاماً لا أملك إلّا الشكر والدعاء لفضيلتكم على ملاحظاتكم القيمة فقد أفدت منها في تحريك فكري الأكمد ، وإنّي ممتن لفضيلتكم على هذا الاهتمام